ابو القاسم عبد الكريم القشيري
38
كتاب المعراج
الأساسية في رفض التشبيه . وسنذكر أمثلة على منهجيته وطريقته التأويلية هذه . ففي حديث ذكر تعليم الآذان حيث يرد « فقال الملك : اللّه أكبر ، فنودي من وراء حجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، الخ . . . » ( ص 107 ) . يعقّب القشيري قائلا : فأما اللّه سبحانه وتعالى ، فيتعالى أن يكون له حدّ ، أو يجوز عليه من حيث المسافة قرب أو بعد . والمنادي الذي كان ينادي عن اللّه تعالى ، بأن صدق عبدي ، يجوز أن يكون ملكا خلقه اللّه تعالى ، وراء الحجاب ، فيجيب عن اللّه سبحانه بذلك » ( ص 108 ) . وهكذا يبعد القشيري الحديث عن ظاهره وفحواه ، في سبيل استبعاد أية فكرة ، أو إشارة للتشبيه . وحول مسألة دلالة المعراج ، على المكان . كون النبي صعد في معراجه إلى فوق ، فهل يكون المعبود جهة فوق ؟ يجيب القشيري : لا يدلّ على ذلك . بل القديم سبحانه ليس له نحو ولا حدّ . ولا له بالمخلوقات اتصال ، ( . . . ) وقد كان تعالى ولامكان ، وهو الآن على ما عليه كان » ( . . . ) . أما الدنو « ثم دنا فتدلّى » ( النجم 53 / 8 ) ، إذا صحّ أنه دنو من اللّه ، وليس من جبريل . فهو دنو باستحقاق الرتبة من اللّه ( ص 223 ) . وليس دنو مكاني . ويتصدّى القشيري لحديث : « رأيت ربي في أحسن